علي بن أحمد المهائمي
121
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الظهور ، كان الناقص مثل الزائد ، وإن انقطع كان متناهيا ، وزيادة الظهور بقدر منتهاه ، فينقطع أيضا ، فيكون غير المتناهي بل الزائد عليه متناهيا ، وهذا هو برهان التطبيق في امتناع التسلسل . والثاني : إن الفيض من الحق تعالى واحد ولا يظهر من الواحد في مرآة واحدة ظهورين ، وإذا عرفت المقدمتان وسلمنا ، فلا تكرار في الوجود . ولهذا قال المحققون ، ومنهم أبو طالب المكي وأتباعه : إن الحق سبحانه وتعالى ما تجلى في صورة واحدة لشخص واحد مرتين ، وإلا لتعدد الفيض ضرورة ظهوره ظهورين في مرآة واحدة في حالة واحدة ، والشيء الواحد لا يتعدد ظهوره في مرآة واحدة في حالة واحدة ، ولا لشخصين أيضا في صورة واحدة ، ولما كانت الممكنات متناهية على نهج الجواز ، لكن عدم تناهيها واجب ؛ وذلك لأنه يجوز حينئذ أن يكون الشخص الثاني تكرار الشخص الأول ، وهكذا بالنسبة إلى الممكنات ، وما لم يظهر ليس بممكن أن يظهر بالنسبة إلى العلم القديم ، فتكون الممكنات متناهية ، لكن هذا الدليل إقناعي كما هو دأب المشايخ ، وإذا كان كذلك فلا بدّ من فارق بين التجليين من وجه ، وأقله التعدد ، أو وجوه باختلاف الذاتيات أو العوارض أو المجموع ، وإذ امتنع التكرار بالنسبة إلى الممكنات بعضها إلى بعض ، فبالنسبة إلى الحق ما يظهر منه أولي ، فافهم هذا المقام ؛ لتعلم أن التجليات غير متناهية وغير مشابهة بعضها لبعض ، وأن الحق لا يشبه شيئا مما تجلى فيها ، وتعلم اختلاف كشوف المشايخ ، واللّه المرشد لك إلى معرفتها « 1 » . النص العاشر : نص شريف : قال رضي اللّه عنه : [ اعلم أن الحق لما لم يكن أن ينسب إليه من حيث إطلاقه صفة أو اسم أو يحكم عليه بحكم ما سلبيّا كان أو إيجابيّا ، علم أن الصفات والأسماء والأحكام لا يطلق عليه ، ولا ينسب إليه إلا من حيث التعينات ، ولما استبان أن كل كثرة وجودية أو متعلقة ، يجب أن تكون مسبوقة بوحدة ، لزم أن تكون التعينات التي من حيث ما تضاف الأسماء والصفات والأحكام إلى الحق ، مسبوقة بتعين هو مبدأ جميع التعينات ومحتدها ، بمعنى أنه ليس وراءه إلا الإطلاق الصرف ، وأنه أمر سلبي يستلزم سلب
--> ( 1 ) فائدة : التجليات أنواع كثيرة ، انظر : لطائف الأعلام للقاشاني ( ص 117 ، 123 ) .